أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

50

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلّم ] بازورارهم عن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه . 85 - حدّثنا القاسم بن الحسن بن يزيد الهمذانيّ صاحب دار الضّرب ، قال : حدّثني الحارث بن راشد ، قال : كانت عجوز في عبد القيس تكثر إتيان المقابر ، فعوتبت في ذلك ، فقالت : إن القلب إذا قسا لم يليّنه إلّا رسوم البلى . وكان لها بنون ، فكانت تقول لهم : يا بنيّ ، عاملوا اللّه على قدر إحسانه إليكم وأياديه إليكم ، فإن لم تطيقوا فعلى نعمه ؛ إن المتّقين ألفوا الطّاعة فاستوحشت جوارحهم من غيرها ، فإن عرض لهم الملعون « 1 » بمعصية مرّت المعصية بهم محتشمة ، فهم لها منكرون ؛ يا بنيّ : عاملوا اللّه على قدر إحسانه إليكم وأياديه إليكم ، فإن لم تطيقوا فعلى ستره ، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه . 86 - حدّثنا عيسى بن حكم بن مسيح المتطبب النّسطوريّ ، قال : حدّثني أبي حكم بن مسيح « 2 » ، قال : سألت محمد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى « 3 » عن الخمر أضطرّ إليه أجعله في الأدوية . فقال لي : لا أرى بذلك بأسا ؛ ثم سألت [ 141 ب ] عنه ابن سمعان « 4 » ، فقال لي مثل ما قال لي ابن أبي ليلى .

--> ( 1 ) تقصد إبليس عليه اللعنة . ( 2 ) راجع ترجمة عيسى بن حكم وأبيه وجده ، في عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 175 - 178 . ( 3 ) عبد الرحمن بن يسار - وقيل : داود - بن بلال ، أبو عيسى الأنصاري ، الكوفي الفقيه ، كان يسكن الكوفة ، ثقة ، قتل بدجيل سنة 83 وقيل 81 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 15 / 75 ) . ( 4 ) هو عبد اللّه بن زياد بن سليمان بن سمعان ، أبو عبد الرحمن القرشي المدني ، كذّبه قوم وضعّفوه ، استقضاه الوليد بن يزيد في عسكره . ( مختصر تاريخ دمشق 12 / 213 ) .